ابن الجوزي
314
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ونعيش كما تعيش . فلما قدمت تراءيت له ، فقال : لك حاجة ؟ قلت : أخلني أصلحك الله . ففعل ، فقلت : أنا رسول أبي ذر إليك - فلما قلتها خشع قلبه - وهو يقرأ عليك السلام ويقول : إنا نأكل من التمر ، ونروي من الماء ، ونعيش كما تعيش . قال : فحلّ إزاره ثم أدخل رأسه في جيبه ثم بكى حتى ملأ جيبه بالبكاء . توفي ابن عامر في هذه السنة ، فقال معاوية : بمن نفاخر ؟ ! بمن نباهي ! ؟ 397 - عبد الله ، أبو هريرة [ 1 ] : وقد اختلفوا في اسمه ونسبه على ثمانية عشر قولا قد ذكرتها في « التلقيح » . وكان في صغره يلعب بهرّة فكني بها [ 2 ] . قدم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو بخيبر فأسلم . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال : أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا ابن حيويه قال : أخبرنا أحمد بن معروف قال : أخبرنا الحسين بن الفهم قال : أخبرنا محمد بن سعد قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال : حدّثنا عكرمة بن عمار قال : حدّثني أبو كثير العبديّ ، عن أبي هريرة : أنه قال [ 3 ] : والله لا يسمع بي مؤمن ولا مؤمنة إلا أحبني . قال : قلت له : وما يعلمك ذلك ؟ قال : فقال لي : إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليّ ، فدعوتها ذات / يوم إلى 129 / أالإسلام فأسمعتني في رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما أكرهتني ، فجئت إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأنا أبكي . فقلت : يا رسول الله ، إني أدعو أم أبي هريرة إلى الإسلام فتأبى علي ، وإني دعوتها اليوم فأسمعتنى فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة إلى الإسلام . ففعل ، فجئت فإذا الباب مجاف ، وسمعت خضخضة الماء ، فلبست درعها ، وعجلت عن خمارها ، ثم قالت : ادخل يا أبا هريرة فدخلت فقالت : أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . فجئت أسعى إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن . فقلت : أبشر يا رسول الله ، [ فقد أجاب الله دعوتك ، قد هدى الله أم أبي هريرة إلى
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 2 / 2 / 117 ، 4 / 2 / 52 . [ 2 ] في ت : « وكان له في صغره هر يلعب به » . [ 3 ] الخبر في طبقات ابن سعد 4 / 2 / 54 ، 55 .